الشيخ هادي كاشف الغطاء
54
مستدرك نهج البلاغة
ومن كلام له عليه السّلام قاله للأشعث بن قيس لما قال له يا أمير المؤمنين : اني سمعتك تقول : ما زلت مظلوما فما منعك من طلب ظلامتك والضرب دونها بسيفك يا أشعث ، منعني من ذلك ما منع هارون : إذ قال لأخيه موسى : اني خشيت ان تقول فرّقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي ، وقد قال له موسى حين مضى لميقات ربه : إن رأيت قومي ضلَّوا واتبعوا غيري فنابذهم ، فإن لم تجد أعوانا فاحقن دمك ، وكفّ يدك ، وكذلك قال لي أخي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فلا أخالف أمره . ومن خطبة له عليه السّلام إنه لا يقاس بنا - آل محمد - من هذه الأمة أحد ، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه ، نحن أطول الناس أغراسا ، وأفضل الناس أنفاسا ، نحن عماد الدين ، بنا يلحق التالي ، والينا يفيء الغالي ، ولنا خصائص حق الولاية ، وفينا الوصية والوراثة ، وحجة اللَّه عليكم في حجة الوداع يوم غدير خم ، وبذي الحليفة ، وبعده المقام الثالث بأحجار الزيت ( 1 ) ، ولو سلَّمتم الأمر لأهله ، سلمتم ، ولو أبصرتم باب الهدى رشدتم . اللَّهم إني دللتهم على طريق الرّحمة ، وحرصت على توفيقهم بالتنبيه والتذكرة ، ليثيب راجع ، ويتعظ متذكر ، فلم يطع لي قول .
--> ( 1 ) غدير خم : المكان الذي أوصى فيه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بالإمامة من بعده لعلي . وأحجار الزيت : المكان الذي قتل عنده النفس الزكية .